محمد بن جرير الطبري

5

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

شيئا من الخلق حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : ثني عبد الصمد بن معقل ، قال : سمعت وهب بن منبه يقول : إن العرش كان قبل أن يخلق الله السماوات والأرض ، ثم قبض قبضة من صفاء الماء ، ثم فتح القبضة فارتفع دخان ، ثم قضاهن سبع سماوات في يومين ، ثم أخذ طينة من الماء فوضعها مكان البيت ، ثم دحا الأرض منها ، ثم خلق الأقوات في يومين والسماوات في يومين وخلق الأرض في يومين ، ثم فرغ من آخر الخلق يوم السابع وقوله : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا يقول تعالى ذكره : وهو الذي خلق السماوات والأرض أيها الناس ، وخلقكم في ستة أيام ، لِيَبْلُوَكُمْ يقول : ليختبركم ، أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا يقول : أيكم أحسن له طاعة كما : حدثنا عن داود بن المحبر ، قال : ثنا عبد الواحد بن زيد ، عن كليب بن وائل ، عن عبد الله بن عمر ، عن النبي صلى الله علية وسلم : أنه تلا هذه الآية : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا قال : " أيكم أحسن عملا ، وأروع عن محارم الله وأسرع في طاعة الله " حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا يعني الثقلين وقوله : وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله علية وسلم : ولئن قلت لهؤلاء المشركين من قومك إنكم مبعوثون أحياء من بعد مماتكم فتلوت عليهم بذلك تنزيلي ووحيي ، ليقولن إن هذا إلا سحر مبين ؛ أي ما هذا الذي تتلوه علينا مما تقول إلا سحر لسامعه ، مبين حقيقته أنه سحر . وهذا على تأويل من قرأ ذلك : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ؛ وأما من قرأ : " إن هذا إلا ساحر مبين " فإنه يوجه الخبر بذلك عنهم إلى أنهم وصفوا رسول الله صلى الله علية وسلم بأنه فيما أتاهم به من ذلك ساحر مبين . وقد بينا الصواب من القراءة في ذلك في نظائره فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته هاهنا . القول في تأويل قوله تعالى : وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ يقول تعالى ذكره : ولئن أخرنا عن هؤلاء المشركين من قومك يا محمد العذاب فلم نعجله لهم ، وأنسأنا في آجالهم إلى أمة معدودة ووقت محدود وسنين معلومة . وأصل الأمة ما قد بينا فيما مضى من كتابنا هذا أنها الجماعة من الناس تجتمع على مذهب ودين ، ثم تستعمل في معان كثيرة ترجع إلى معنى الأصل الذي ذكرت . وإنما قيل للسنين المعدودة والحين في هذا الموضع ونحوه أمة ، لأن فيها تكون الأمة . وإنما معنى الكلام : ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى مجيء أمة وانقراض أخرى قبلها . وبنحو الذي قلنا من أن معنى الأمة في هذا الموضع الأجل والحين قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان الثوري ، عن عاصم ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس . وحدثنا الحسن بن يحيي ، قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا الثوري ، عن عاصم ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس : وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ قال : إلى أجل محدود . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس ، بمثله . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ قال : أجل معدود حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : إلى أجل معدود حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ قال : إلى حين حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ يقول : أمسكنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة قال ابن جريج : قال مجاهد : إلى حين